الشيخ محمد جواد البلاغي

221

الهدى إلى دين المصطفى

وأنها تحدث في الأرضيات من أثرها روحا كهربائيا . فلا مساغ في الأدب والدين للمتكلف أن يسمي نفسه نصرانيا يسلم بكتب العهدين وهو يعترض على القرآن الكريم بنحو هذا الاعتراض . نعم إذا جاهر بمكنونه وقال : إن نواميس الطبيعة ، وقوانين دارون تأبى هذا كله ، وتعده من خرافات اليهود والنصارى والمسلمين ، فإن لنا معه موقفا آخر . وقال الله تعالى في سورة الأعراف في شأن موسى لما عبد قومه العجل 149 : ( وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه - 153 ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ) . فاعترض المتكلف على ذلك ( يه 2 ج ص 56 و 57 بثلاثة اعتراضات : 1 - إن القرآن الكريم ذكر الألواح بصيغة الجمع الدالة على أنهما أكثر من اثنين ، وإن توراته تذكر أنهما لوحان . 2 - إن القرآن يدل على أن موسى لم يكسر الألواح ، بل إنه لما سكت عنه الغضب أخذها بعينها وهي صحيحة ، وتوراته تقول إن موسى كسر اللوحين ثم بعد مدة أعطاه الله لوحين آخرين . 3 - إن موسى لم يجر أخاه من رأسه كما يفعل السفهاء . قلت : أما عدد الألواح فقد اختلفت فيه التوراة الرائجة ، ففي بعض المقامات صرحت بأنهما لوحان اثنان حيث صرح الأصل العبراني بقوله : ( شنى لو حت ) ، وفي بعض المقامات قال : ( لو حت ) ( خر 24 ، 12 ) ، وهذه في اللغة العبرانية كلمة جمع لا تخرج إلى التثنية إلا بالتقييد بلفظة ( شنى ) - أي اثنين - . فالقرآن الكريم بوحيه الإلهي الصادق أبان لنا أن التوراة الرائجة أصابت في قولها ( لوحت ) ، ولكنها بعد ذلك حولها قلم كذب الكتبة ، كما قال أرميا